ابن الأبار

10

التكملة لكتاب الصلة

وإنما اتبع في ذلك أبا الحسن القابسي الفقيه أول جلوسه بالقيروان للمناظرة بإثر موت شيخه أبي محمد عبد اللّه بن أبي هاشم التجيبي ، ثم بكى حتى أبكى القوم وقال لهم : " أنا الهشيم ، أنا الهشيم لو أن في الأرض خضراء ما رعيت أنا " . توفي ابن سعيد بدانية عصر يوم الأحد الثالث عشر من المحرم سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، وصلّى عليه لعصر يوم الاثنين بعده ودفن بقبلي جامعها الأكبر أثناء سماء مدرارا كثر عنها الماء في قبره فاحتيج إلى امتياحه وفرش الرمل عند إنزاله فيه ، كانت وفاته من خدر أصابه في بعض سنة ست وأربعين قبلها ، ومولده من ليلة الحادي والعشرين لرمضان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، عن ابن عياد وابن سفيان وغيرهما . 1340 - محمد بن أحمد بن مروان بن محمد بن مروان بن عبد العزيز من أهل بلنسية يكنى أبا عبد اللّه ، روى عن أبي الحسن بن هذيل أخذ عنه القراءات وعن طارق بن يعيش سمع منه السنن لأبي داود بقراءته في سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وله أيضا سماع من ابن الدباغ وابن النعمة ، وتفقه بأبي بكر بن أسد وأبي محمد بن عاشر ، وولي قضاء بلده مرتين : أحدهما عند تأمر ابن عمه مروان بن عبد اللّه والثانية في إمارة ابن سعيد ، وكان وقورا حليما حسن السيرة صليبا في الحق شديد العارضة ، وقتله مروان عبد الملك بن شلبان في ثورته ببلنسية سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، ذكر ذلك ابن عياد وقال ابن سفيان قبل سنة ست وأربعين وهو وهم . 1341 - محمد بن خلف بن صاعد الغساني من أهل شلب يكنى أبا الحسين ، ويعرف باللبلي لأن أصله منها ، أخذ القراءات عن أبي الوليد إسماعيل بن غالب اللخمي ، وأبي القاسم بن النخاس ، وسمع منه ومن أبي عبد اللّه بن شبرين ، ولقي بقرطبة أبا الوليد بن رشد وأبا محمد بن عتاب وأبا عبد اللّه بن الحاج وأجاز له أبو علي بن سكرة ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وروى في مكة عن رزين بن معاوية وأبي الحجاج بن نادر وأبي عبد اللّه بن المسلم المازني القرشي وأبي طاهر السلفي وأبي محمد العثماني ، لقي هؤلاء الأربعة بالإسكندرية فسمع منهم ، ولقي أيضا أبا عبد اللّه المازري التميمي بالمهدية فأجاز له ما رواه وتآليفه وقفل إلى الأندلس فعني بالفقه وعقد الشروط وشوور في الأحكام ، ثم ولي قضاة شلب وحدث وأخذ عنه ، وتوفي ظهر يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، ودفن يوم الجمعة بعده ذكره ابن خير .